الشيخ السبحاني

107

المختار في أحكام الخيار

هذه هي الوجوه التي استدلّ بها القائل على اختصاص الخيار بالمشتري . يلاحظ على الدليل الأوّل : أنّه إن أراد من العموم ، مثل : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فقد خرج منه بيع الحيوان حسب مجموع الروايات ، فعندئذ سواء أكان الخيار للمشتري أم للأعم منه والبائع ، لا يلزم منه تخصيص زائد ، وإنّما يتمسّك بالعموم فيما إذا دار الأمر بين أصل التخصيص وعدمه أو بين الأقل والأكثر ، والتخصيص في المقام مسلّم ، وهو خروج بيع الحيوان ، فلا فرق بين أن يكون الخيار لواحد من الطرفين ، أو لكليهما . ونظير ذلك إذا كان المتمسّك هو قوله : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » : ببيان أنّ مفاده هو اللزوم بعد الافتراق خرج منه المشتري وبقي البائع تحته ، يلاحظ أنّه مقيّد ببيع غير الحيوان ، بقرينة قوله في صحيحة فضيل ، حيث قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » . ومثله صحيحة محمّد بن مسلم حيث يقول : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان ، وفي ما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا » « 2 » فإذا كان لزوم البيع بالافتراق مقيّدا ببيع غير الحيوان لا يتفاوت الأمر بين كون الخيار لواحد أو لأكثر كما مرّ . وأمّا الحجج الباقية فهي بين صريح كرواية علي بن رئاب التي لا تقبل التأويل بل أمرها يدور بين الأخذ بها ، أو طرحها ( إذا تمّ دليل القول الثاني ) ، أو غير صريح بل دلالته بالمفهوم الصالح لرفع اليد عنها بدليل أقوى ، ولا يمكن القضاء في الحجج الباقية إلّا بعد دراسة حجّة القول الثاني .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ج 12 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .